علوم: مبدأ الشك




كلنا نعرف الفيلسوف الشهير ديكارت صاحب المبدأ الديكارتي والمقولة الشهيرة: " أنا لا أشك في شيء من غير أنني أشك ". قدم ديكارت مبدأه المؤسس من البداهة والاستنباط والقائم على أربعة قواعد:

أولا أن لا تقبل شيئا على أنه حق، ما لم تعرف بوضوح أنه كذلك، أي يجب أن تتجنب التسرع وألا تتشبث بالأحكام السابقة، وألا تدخل في أحكامك إلا ما يتمثل لعقلك في وضوح وتميز يزول معهما كل شك.

ثانيا أن تقسم كل واحدة من المشكلات إلى أجزاء كثيرة بقدر المستطاع.

ثالثا أن ترتب أفكارك، فتبدأ بالأمور الأكثر بساطة وأيسرها معرفة حتى تصل بالتدريج إلى معرفة أكثرها تعقيدا.

رابعا أن تعمل في جميع الأحوال من الاحصاءات الكاملة والمراجعات الشاملة ما يجعلك على ثقة من أنك لم تغفل شيئا.



الآن يمكنني القول أن الشك مهم لكي تصل إلى معرفة تامة عن حقيقة الأشياء. وفي أواسط القرن العشرين، وفي سنة 1927 بالضبط، حيث اكتشف فيرنر هايزنبيرغ - Werner Heisenberg، أو بالأحرى صاغ أحد أعم مبادئ الفيزياء الحديثة وهو مبدأ الشك أو اللايقين.

كتعريف بسيط وقصير نوعا ما، فإن مبدأ الشك هو أنه ينص على عدمية  إمكان تحديد خاصيتين مقاستين من خواص جملة كمومية إلا ضمن حدود معينة من عدم التأكد، أي أن تحديد أحد الخاصيتين بدقة بعدم تأكد ضئيل سيتتبع عدم تأكد كبير في الخاصية الأخرى، ويشيع تطبيق هذا المبدأ بكثرة على خاصيتي الموضع و السرعة لجسيم أولي (الكواركات، البوسونات واللبتونات لكي لا أخرج عن الموضوع فالجسيم الأولي هو جسيم أولي بسيط يكون أجساما أشد تعقيدا كالذرة مثلا).

وهذا المبدأ معناه أن الإنسان ليس قادرا على معرفة كل شيء ولا يمكنه قياس كل شيء بدقة 100%. وإنما هناك قدر لا يعرفه ولا يستطيع قياسه. فهذه حقيقة مطلقة ولا يمكن إنكارها، فقد تم طرح معادلة للمبدأ على الشكل التالي:
\triangle P_x \triangle x \simeq h
حيث:  \triangle P_xعدم التأكد في كمية التحرك.
 \triangle x عدم التأكد في الموقع.
h ثابت بلانك.

ومبدأ للايقين معناه أن علم الفيزياء لا يستطيع أن يفعل أكثر من أن تكون لديه تنبؤات إحصائية فقط. 
فالعالم الذي يدرس النشاط الإشعاعي للذرات مثلا، يمكنه أن يتنبأ فقط بأن من كل ألف مليون ذرة راديوم مليونان فقط سوف يصدران أشعة غاما في اليوم التالي، لكنه لا يستطيع معرفة أي ذرة من مجموع ذرات الراديوم سوف تفعل ذلك. 
ويمكننا القول أنه كلما زادت عدد الذرات كلما قل عدم التأكد وكلما نقص عدد الذرات كلما زاد عدم التأكد. وكانت هذه النظرية مقلقة للعلماء في وقتها، ومع ذلك لم يجد العلماء أمامهم إلا قبول هذه النظرية التي اهتدى إليها هايزنبرج والتي وضحت للإنسان خاصية هامة من خواص هذا الكون.

  من أجل إثبات هذا المبدأ إليك هذا المقال

أتمنى أن المقال قد نال إعجابك. إن كنت مهتما بميكانكا الكم فشاركنا آراءك.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة