علوم: ما هي اليوجينا؟ وكيف ظهرت؟

مرحبا أعزائنا متتبعي موقع ريفو. سوف نقدم لكم فقرة جديدة تتحدث عن العلوم بجميع أنواعها، حيث كل أربعاء سنقوم بنشر مقالة جديدة وفريدة ولعل وعسى أن تستمتع بها وتصبح محبا للعلم. باسم الله بدءنا.



دعنا نعد إلى الوراء، إلى أواخر القرن 19 وبداية القرن 20. لقد طرح الفيزيولوجي البريطاني Sir Francis Galton تساؤلا جعله يبحث عن سبب اختفاء الأسماء النبيلة حينها. وبما أنه كان متأثرا بعمل Charles Darwin أراد أن يطبق هذا على الإنسان، أو بالأحرى على ذكائه، ومن هنا ظهر ما يسمى باليوجينا أو تحسين النسل. (هناك نوعان الأنز تحسين النسل الإيجابي وكذا السلبي)

هذا المفهوم مبهم قليلا، اليوجينا بشكل مختصر تعني تطبيق أساليب ومفاهيم الانتقاء على الإنسان، وعن وسائل تحسين خصائصه الوراثية. ومن المفترض أن تساهم هذه العملية في الحد من ظواهر الانحطاط في جميع الجينات البشرية إلا أن هنالك بعض المشاكل التي ربما سنتطرق إليها يوما ما.

على أية حال، لقد بقي الأمر على هذا النحو الغير الدقيق حتى وضع فرنسيس غالتون أسس تحسين النسل العلمي، واستعملَ هذا المصطلح للمرة الأولى،حيث عرفه بأنه " دراسة العوامل التي يُستطاع أن تُراقب اجتماعياً، ويمكنها أن ترفع الصفات العرقية للأجيال المقبلة أو تخفضها من الناحيتين الجسمية والعقلية ". ومن ثمة بدأ غالتون بإلقاء محاضرات علمية عن تحسين النسل، وكانت غايته منها: منع تكاثر المعوقين (تحسين النسل السلبي)، وتنشيط تكاثر الأفضل وذلك لتحسين العرق (تحسين النسل الإيجابي).
ومن هنا اقترح أن تقاس عبقرية فرد ما بالطريقة النسبية أي بعدد أفراد جمهرة ما تقع في التصنيف تحته أو تفوقه ذكاء. وهكذا استعمل أدوات قياس (جداول عشرية) تسمح بمعرفة ما هي نسبة الأفراد الذين يفوقون فرداً ما في ذكائهم. وقد بقي هذا المبدأ وهذه الطريقة مستعملين منذئذ في علم النفس التفاضلي.

يبدو أن غالتون قد أتى مبكراً جداً أو متأخراً جداً بالنسبة لعصره، فهو مبكر جداً لأنه في نهاية القرن التاسع عشر لم تكن مبادىء الوراثة العلمية قد عرفت ولم يقم لمبادىء مندل (العالم النمساوي) وزن كبير في ذاك الوقت، وكان لابد من الانتظار حتى سنة 1925 ليأتي الأمريكي مورغان ومساعدوه ويقوموا بدراساتهم على ذبابة الخل، ليكتشفوا أن الجينات هي وحدات نقل الصفات وهي تشغل مكاناً ثابتاً على الصبغيات.



من الناحية العلمية فهذه العملية تعتبر ثورة بحد ذاتها، حيث تبناها معظم العنصريين ويمكن اعتبارها أحد أسس النازية. ولا ننسى أن بعض الدول المتقدمة الآن كانت مشاركة في هذه العملية.

أشكرك عزيزي القارئ على قرائة المقال. أتمنى أن أكون قد أفدتك ولو قليلا. ولا تنسى أن هذا جزء من الكثير، فإن كنت مهتما فابحث عن الموضوع وتعمق فالمعرفة لا حدود لها.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة